الشيخ محمد السند

146

بحوث في القواعد الفقهية

وخدش في الاستدلال بها أيضاً بأن جملة من الروايات الواردة في رضاع الزوجة الصغيرة اقتصرت في التحريم على الصغيرة دون الكبيرة ، مما يظهر منها أن الحرمة مقصورة عليها كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : « لو أن رجلًا تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته فسد النكاح » « 1 » وفي صحيح الحلبي وعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وأم ولده قال : « تحرم عليه » « 2 » . وأجيب بأن الصحيحة الأولى لم يقيد النكاح بالصغير ، بل أطلق ، وإطلاقه شامل لكلتيهما ، مع أنه قد يقال : إن تحريم الصغيرة مفروغ منه ، لكونها بنته من الرضاع بعد انصراف اللبن إلى لبنه ، فالبيان يلاحظ فيه الكبيرة ومنه يظهر الحال في الصحيحة الثانية . نعم يقع الكلام في مفاد التعليل في رواية علي بن مهزيار لعدم تحريم الثانية ، حيث قال ( ع ) : « لم تحرم عليه كأنها أرضعت ابنته » هل المراد به الكناية عن انتفاء زوجية الصغيرة ، فلا يصدق عنوان أم الزوجة عليها ولو بلحاظ حال الرضاع ، كما استظهر ذلك مَن ذهب إلى الحلية ، أو أن المراد خصوصية في هذا الفرض ، وهو كون الزوجة الصغيرة قد بانت زوجيتها بسبب صدق البنتية ، وهو عنوان من قبيل العنوان النسبي الممانع عن صدق واستعمال العنوان العارض وهو الزوجية ولو بلحاظ حال التلبس ، فالعلة على ذلك لعدم تحريم الثانية إنها أرضعت ابنته ، وأم البنت ليست حرام ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 10 ح 1 . ( 2 ) المصدر ، ح 2 .